محمد رأفت سعيد
5
تاريخ نزول القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك اللهم ونستعينك ونستهديك ، ونصلى ونسلم على خاتم أنبيائك ورسلك سيدنا محمد . وبعد : فإن مدارسة موضوع تاريخ نزول القرآن الكريم تفتح أمامنا روضات نرتع فيها ، يأخذ القلب فيها حظه من ركائز الإيمان وبرد اليقين ، وتأخذ النفس حظها من التزكية والسكينة ، ويأخذ العقل حظه من الصقل ، والانطلاقة الرشيدة إلى الحركة العلمية النشيطة ، والتأمل والتدبر في الأنفس والآفاق . وتأخذ الحياة كلها حظها من الهدى والنور الذي يبدد ظلماتها ويهديها للتي هي أقوم في جوانبها ونظمها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقضائية وغيرها إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [ الإسراء : 7 ] إن مدارسة تاريخ نزول القرآن الكريم حياة في رحابه منذ أن قال جبريل عليه السّلام لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرأ » إلى أن أكمل الله الدين ، وأتم النعمة ، وختم آياته المتلوة المعجزة بآخر آية من كلامه العزيز . فما أعظمها من حياة ونحن ننصت خاشعين إلى صوت الوحي ، ونتتبع تنزلاته المباركة والتي تنزل ابتداء ، أو تجيب عن تساؤل يوجه ، أو تحل مشكلة قائمة ، أو تمنح تجارب الأمم السابقة لهذه الأمة الخاتمة ؛ في قصة قرآنية محكمة ، أو تقدم وصايا غالية لا غنى عنها ، أو تجتث عقائد باطلة بالبرهان العقلي القوى ، وتبنى وترسخ العقيدة الصحيحة الصافية النقية بالبرهان العقلي نفسه ، والجيشان العاطفى القلبي ، أو تعرفنا معرفة يقينية بأسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العلا ، أو تقدم لنا الإشباع العقلي عن العالم الذي لا سبيل للعقل في الوصول إليه بمنهج الاستقراء المادي التجريبى ، فتقدم لنا أخبارا هي الحق والصدق واليقين عن عالم الغيب وما فيه ، وعن مصير الإنسان بعد لقاء ربه ، عن قبره وبعثه وجزائه ، وجنته وناره ، وما أعد من نعيم لأهل الجنة يأخذ باللب ، ويدفع إلى المسارعة في الخيرات ، وما توعد به أهل الكفر والمعاصي من صنوف العذاب لكي تحجز الكفر وأهله من العبث في هذه الحياة الدنيا ، وإفسادها بالظلم للنفس